مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1198

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

يحتمل كونه موضوعا من باب المقدمة ! فإنّ هذا لا يجري فيما علم ببعض الأفراد كما في الغناء ، لحصول الامتثال بالاجتناب عنه وإنّما الشكّ في الزائد ، فينفى حرمته بالأصل . هذا ، ولكنّ ظاهر جماعة ، بل صريح بعضهم ، اختصاص الشبهة الحكمية بما لو كان الاشتباه من جهة عدم الدليل أو من جهة تعارض الدليلين ، وأنّ الإجمال إذا كان في متعلق الحكم كان من الشبهة في طريق الحكم . وقد حكم بفساده بعض الفحول ( 1 ) ، نظرا إلى أنّ الحكم ليس هو نفس الحرمة بل هي مع اعتبار تعلَّقها بفعل المكلف ، فالشكّ فيه موجب للشكّ فيها . وبعبارة أخرى : العرض لا بدّ له من محلّ يتقوّم به والشكّ في المحلّ موجب للشكّ في العرض . وهذا - وإن جرى في الشبهة الموضوعية أيضا - ولكنّ الموضوع فيها ثابت محقّق في نفس الأمر فلا شبهة في أصل العروض ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ أصل العروض مشكوك فيه لعدم ثبوت الموضوع إلَّا في الجملة ، والعروض - حينئذ - وإن كان محقّقا في الجملة أيضا ، ولكنّه غير محقّق بالنسبة إلى كل واحد من المحتملات . فقد تبيّن أنّ الشبهة في مسألة الغناء - على القول بإجماله لأحد الأمرين ، أو تعارض ما دلّ من الأخبار على جوازه وحرمته بالنسبة إلى بعض افراده - من الشبهة الحكميّة التحريميّة . فإنّ الصوت المطرب اللهويّ المهيّج للشهوات المزيّن للسيّئات محقّق كونه غناء ومرادا من لفظ الغناء المنهيّ عنه . وغيره - وإن احتمل حرمته باحتمال وضع اللفظ لما يشمله أو إرادته منه ولو على سبيل التجوّز - إلَّا أنه غير ثابت ، فيرجع إلى أصل الإباحة والبراءة عن الإلزام بحكم التحريم ، كما يزعمه الأخباريّ ، وإن وافقنا عليه في الشبهة الموضوعية . ولعلّ من جعل المسألة منها ، نظر إلى أنّ الاشتباه في الموضوع أوجب الاشتباه في الحكم ، وإلَّا فهو واضح في الجملة . وهو كما ترى

--> ( 1 ) أنظر فرائد الأصول ج 1 ص 365 المسألة الثانية .